قصة سنان (2)

سنحت لسنان العديد من الفرص الأخرى للترقي مهنيا. مثلا، أثناء حملة إيران ذهب إلى تبريز، بغداد، وحلب حيث تمكن من البقاء لفترة وبحث العمارة هناك. بالإضافة، انضم إلى حملة كارابوغدان في 9 يوليو 1538. أثناء هذه الحملة كان يفترض أن يعبر الجيش نهر بوروت، لكن الجسر الموجود هناك لم يكن كافيا لهذا الغرض. لذا،  اقترح لطفي باشا على سليمان أن يكلف سنان – الذي رآه لطفي باشا يقوم ببناء سفينة على بحيرة فان أثناء حملة الشرق – ببناء الجسر المطلوب. مرة أخرى أثبت سنان براعته الشديدة بإقامة الجسر في 13 يوما، مع 13 مساعدا فقط.
تحت حكم سليمان تكونت هيئة معماريين امبراطورية لتنفيذ كل أنشطة البناء. في 1538، توفي عاصم علي – كبير المعماريين – تاركا المنصب شاغرا. كانت القاعدة هي تعيين المعماريين الذين تدربوا بالهيئة لمنصب كبير المعماريين.

ولكن التقاليد كسرت، عندما عين سنان – القادم من الجيش- لمنصب كبير المعماريين في 1538. من بين المناصب العليا في هيئة المعماريين الامبراطورية – التي أصبح رئيسها- مناصب المشرف على الماء، المعماري الثاني، رئيس حرف الجير، كبير أمناء المخازن، وكبير مسئولي الإصلاحات. إننا نعرف عن الأعمال المعمارية التي أكملها سنان بعد تعيينه في منصب كبير المعماريين مما أخبرنا به صديقه مصطفى سامي شلبي، الشاعر والنحات. جمع مصطفى شلبي المذكرات التي كتبها سنان إليه في مجلدين أسماهما تذكرة البنيان (دراسة عن إنشاء المباني) وتذكرة الأبنية (دراسة عن المباني). يمكننا جمع المزيد من المعلومات من أعمال مثل تحفة المعماريين (المعماريون البارعون) و أدسيز ريزال (دراسة بلا عنوان). مؤلفا الدراستين مجهولان وتستند كلتاهما إلى كلمات سنان. بل، إن معرفتنا بسنان تقويها مراسلاته مع مجلس الدولة والأوامر التي تلقاها من تلك الهيئة. على مدار أكثر من 90 عاما سنحت لسنان الفرصة لدراسة عمارة الشرق والغرب، منتجا في تلك الفترة 107 جامع، 34 مدرسة، 56 حماما، 52 مسجدا (جامع صغير)، 45 مقبرة، 31 وكالة، 9 جسور والعديد من القصور والأكشاك. من بين 477 عملا معماريا، يوجد أكثر من 345 منها في اسطنبول وضواحيها. ولكن ما تبقى منها إلى وقتنا هذا مائة عمل فقط. بعيدا عن هذه الأعمال، توجد أعمال له في حلب والحجاز. لكن من غير الممكن حقا أن يكون سنان قد تولى شخصيا بناء كل عمل من تلك الأعمال المرتبطة باسمه. لابد أنه عين معماريا تحت إشرافه للعمل في تلك الأعمال بالمناطق البعيدة. لذا، بينما نرى عيوبا واضحة في يتعلق بأعماله البعيدة، فيما يخص القياس وتناغم التركيب، لا يمكننا اكتشاف هذه  العيوب في الأعمال التي كانت تحت إشرافه الشخصي. سنناقش الجسور، القناطر، والحمامات التي بناها سنان في جزء الجسور والقناطر، بينما سنغطي مقابر السلاطين وكبار الوزراء في جزء المقابر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عمليات الحفاظ على الأماكن والمباني التاريخية -1

الفوائد الصحية للحدائق في المستشفيات

طاقة الرياح في المباني العالية (2)