عمليات الحفاظ على الأماكن والمباني التاريخية -1

إدارة التراث في المدن التاريخية
مقدمة
السياحة من أهم مصادر النقد الأجنبي؛ وهي تستهلك البيئة والمجتمعات البشرية؛ وتدمر الهياكل الاجتماعية. إنها عناوين ثبتت صحتها في كثير من الحالات. ولكن الحقيقة الكاملة عنوان آخر، وهو " أن السياحة وجدت لتبقى" وأن حركة البشر تتزايد طوال الوقت. يلاحظ في الدول التي بدأ سكانها يكتسبون المزيد من الحرية الاقتصادية والسياسية أن رغبتهم في السفر تبدأ في الظهور. بالنسبة للبعض، تمثل السياحة فرصة – وسيلة للإفادة من تراث التاريخ- وبالنسبة لآخرين قد تمثل تهديدا ما لم تتم إدارتها بصورة آمنة (ستيوارت، 1989:1). وبالنسبة للبيئة الحضرية فإن السياحة تستمر في كونها مصدرا محتملا لصناعة نظيفة ومصدرا كبيرا للدخل والتوظيف. لذلك، فإن هدف التنمية، يجب أن يكون رعاية المصدر مع حماية مستقبل المورد الطبيعي : المدينة، ومجتمعها. صناعة الترويح والسياحة الثقافية تنجذب للمدن التاريخية، وتنظر إدارات تلك المدن إلى السياحة كصناعة جديدة، نظيفة، ومربحة. بالمقارنة بصناعة " السجائر"، تعد السياحة نظيفة وتعزز جودة الحياة وتقلل التلوث وتدمير البيئة. بالتخطيط والإدارة الواعية، تلعب السياحة دورا هاما في مستقبل سليم بيئيا للمدن التاريخية.
أصول المدن التاريخية هي مجموعة من القيم التي تقوم على المباني سواء تاريخية أو غيرها وعلى الحياة. إن تقليل الآثار الضارة على "قاعدة" الأصل وتعظيم المكاسب الناجمة من السياحة، يعتمد إلى حد كبير على تنظيم السياحة ومناطق الجذب السياحي في المدن التاريخية، وعلى إدارة الواجهة بين الزوار والبيئة.  ترتبط الإدارة الاستراتيجية بالتخطيط الاستراتيجي الذي يرتبط بدوره بالفهم الجيد للتحول الحضري، العلاقات الفراغية والاجتماعية والتي يمكن أن تبنى على حلول تصميمية حضرية حساسة وانتهازية للفرص. هناك دور للسياحة ليس فقط في الحفاظ على التراث الحضري وإنما كذلك في استمرار الثقافة الحضرية ودعم التفاهم بين الثقافات. قيمة السياحة بالنسبة للحفاظ الحضري مالية وكذلك تعطي زخما لإيقاظ الوعي وجذب الدعم. الثقافة – عندما تدار بأهداف واضحة – تصبح مصدرا لدر المال، سواء في الترويج للمناطق التاريخية أو تمكين عملية الحفاظ. وصف والز (1995) الحفاظ بأنه " إعادة إحياء القديم في سياق التغيير". الاستمرارية هي مفتاح الحفاظ ويجب السماح للعمران والحياة الحضرية خلاله بالتطور والتغيير.
إن التواجد المستمر للشخصية التاريخية لمواقع المدن من المتطلبات الاجتماعية الشاملة طويلة المدى ذات الأهمية الكبيرة. ويجب أن يكون في موضع ملائم وسط توازن الآراء الخاصة بالتخطيط بعيدا عن القيمة الاقتصادية العارضة "للسياح" والتي ترتبط بأي موقع مدينة.
                                                                                 (كونزن 1981: 59)
لا يمكن النظر إلى زيارة المدن التاريخية كمجرد زيارة لمتحف أو ترفيه " من الماضي".
إن ضغوط السياحة على المدن التاريخية مزدوجة: الأثر على النسيج التاريخي والبيئة – الهشة نسبيا – المرتبطة به، والضغوط على البيئة الحضرية " الحية". في عملية الحفاظ / التطوير، لا يجب أن نحافظ فقط على البيئة الطبيعية والمبنية، وإنما أيضا على المجتمعات التي تسكنها. تمثل المدن التاريخية عددا من ألأهداف المعقدة، والروابط الكامنة حيث يجب البحث عن توازن دقيق بين الأولويات المتضاربة، بين الداخل والخارج، وبين من هم بالداخل ومن هم بالخارج. تتولى إدارة التراث – المرتبطة غالبا بالآثار التاريخية- جانبا شديد الاختلاف في المشهد الحضري، ولكن الهدف الأساسي – تمكين التثمين المستمر للتراث وحمايته واستمراريته للأجيال القادمة – يظل كما هو. هذا الفصل الأخير يتناول الأسئلة التالية:
o      كيف تكون السياحة مفيدة للتراث المبني؟
o      كيف يمكن إدارة ضغوط السياحة بصورة أفضل؟
o      كيف يمكن الحفاظ على الميزة " الخاصة" بمكان ما؟
تقاسم الموارد الحضرية
السياحة والحفاظ على المباني
عندما نقيم الحفاظ على المدن التاريخية بصورة منفصلة باعتبارها مقصدا للسياحة، فإن أهم وجهة لناتج المدينة التاريخية يمكن أن تعرف بأنها المخزون الفيزيائي من المباني التاريخية، قيمة موقع مدينة شاملة للتشكل الحضري والفراغ الحضري عبر الحياة الحضرية والنشاط البشري. كل هذه الأصول – التي تصنع أهمية ومعنى المكان- تواجه خطر الضياع الأبدي أو التدمير ما لم تدار السياحة بصورة حساسة.
إن التدمير الذي يسببه الزوار للمباني، الشوارع، والميادين التاريخية يتضح من خلال تلوث موقع المدينة بالزحام وإنهاكه بالجموع والاختناق المروري. وهناك دمار آخر لا يمكن علاجه يحدث بسبب مخططات الترميم المتسرعة والإفادة المالية من التراث بحثا عن الربح السريع. اليوم، حتى البلي المادي لموقع المدينة من خلال أعدد الزوار، يتم تسجيله ومراقبته. يخرج السكان من مناطق السياح التاريخية لأنها لم تعد أماكن مرغوبة أو يمكن تحمل الحياة بها، حيث أن خصوصيتها والأطر الثقافية بها عندما تغزى فإن السكان يتوترون كثيرا بسبب السياح، الضوضاء، والأنشطة التجارية. في مدن الشرق التقليدية الأكثر محافظة، قد تصبح السياحة تهديدا مباشرا لخصوصية الفراغات الحضرية في النظام التشكلي. يواجه الحفاظ على المدن التاريخية عدة مزاعم متضاربة، منها الخاصة بالثقافة (الهوية) والسياحة (التنمية). المزاعم الأخرى تشمل:
o      صدام السياسات فيما يتعلق بالتنمية الجديدة والحفاظ؛
o      التطلعات للتحديث مقابل آمال الغرب في الحفاظ على " القديم"،
o      مقابلة احتياجات ثقافة السياح وثقافة المحليين؛
o      الحفاظ على حالة البيئة الحضرية في مواجهة أعداد السياح المتزايدة؛
من الفوائد المباشرة للسياحة في الحفاظ على المباني أنها تؤدي لإعادة استخدام المباني لوظائف سياحية مما سوف:
o      يضمن ترميم المبنى التاريخي؛
o      يعطي المبنى التاريخي وظيفة حية؛
o   يقلل عدد الأملاك الخاوية، ويعطي بيئة مرغوبة بتقليل الجريمة والعنف المرتبطين بمراكز المدن الخاوية ويخلق أماكن أكثر أمنا وتفضيلا للعيش؛
o      يجنبنا الآثار البيئية  لوضع نفس الوظيفة في مبنى جديد؛
o      يخلق بيئات تساعد المدن التاريخية على الاحتفاظ بالخواص التي تجعلها جذابة.
إدارة التراث
ولكن فوائد السياحة في الحفاظ تتضاءل إذا ما قورنت بالضغوط وما يتبعها من دمار تسببه السياحة. إن التعامل بين السكان " المضيفين" والسياح " الزوار" قد يصبح مليئا بالتوتر والنزاع بسبب الاختلافات الاجتماعية، والسلوكيات و(حدود) القدرة على التسامح. الإدارة " عملية تقوم بها الشركات لتحقيق أداء مؤسسي" (إيفانسيتش وآخرون 1991، مقتبس في ميرفي 1997: 3). في حالة البيئة الحضرية يتضمن الأمر بيئة داخلية وخارجية، وموقفا ديناميكيا (بونيفيس، 1995). تتحول إدارة السياحة الحضرية إلى استجابة آنية لاحتياجات الزائر، التراث، مقدم التراث؛ إنها مزيج من التصميم المتطور وإجراءات التخطيط التي تقلل الضغط على الموارد وتشجع على تقدير أفضل للبيئة بواسطة كل المهتمين.
إن البحث جار عن أسلوب إدارة أكثر فاعلية. يشير بونيفيس (1995) إلى أنه يجب أن نستخدم الأسلوب التقليدي في الإدارة بصورة أفضل أو أن نبحث عن أسلوب مختلف في الإدارة، ولمصلحة التراث الثقافي " لا يمكننا تحمل عدم إدارة السياحة بصورة أفضل" (بونيفيس 1995: 114، والخط المائل للباحثة). الإدارة الجيدة ستزيد الكفاءة، ولكن ف. ت. ك ميدلتون (1994) يحذر من أن عدة مبادئ إدارية من البديهيات ولكن تنفيذها معقد. كفاءة الإدارة في البيئة الحضرية تعيقها العلاقات المعقدة والمتناقضة بين أهم اللاعبين في عملية صنع القرار.
إدارة التراث هي إدارة الزوار في مكان تاريخي لمصلحة النسيج التاريخي وتعزيز خبرة وتقدير الزوار: " إرساء، تشغيل، وإدارة المنظمات للتعامل مع الزيارات وإدارة سهولة الوصول العام" (ف. ت. مدلتون 1995: 115). في ظل الاستقلال الاقتصادي الأكبر وقلة المعونات، بدأت منظمات التراث تتعلم إدارة الأعمال، بدأت تصبح أكثر انضباطا وحرفية في أسلوبها للإدارة والتسويق، وتقوم بالتنبؤات المالية وتقييم الزوار. تصبح إدارة التراث أكثر فاعلية في بيئات المتاحف المحكومة، وتتحقق بأسهل حال في الأماكن المغلقة، لأن كلا منها يشكل كيانا ذا ملكية وإدارة محددة، بعكس البيئة الحضرية.
أصبحت إدارة التراث جزءا لا يتجزأ من صناعة التراث. "الإدارة الجيدة للتراث – مع التركيز على تفسير وتقديم التراث – يضمن أن أحدها يكمل الآخر" (ميلر 1995: 115). إدارة التراث في المدن التاريخية توجد في بيئة حضرية ديناميكية حية حيث تقدم العديد من الخدمات بغرض دعم المجتمع. إدارة الزوار – خاصة في الموقف الحضري – تعتمد على رد الفعل وليس المبادرة، الاستجابة متى تم الوصول لحد أدنى وتم الشعور بآثار العدد (ميدلتون وهاوكنز 1998). هناك طبقة أو بعد آخر للاستراتيجيات الإدارية القائمة للتراث أو مركز المدينة الحضري – أو لإدارة الزوار- تشكل مجموعة أكبر من حلول التصميم الحضري، التخطيط، والإدارة – بما في ذلك العرض والتفسير.
رسوم دخول المتحف أداة إدارة بسيطة ولكنها فعالة. يتم " تخفيض" السعر لتشجيع العدد " المناسب" من الداخلين، مع تجنب الازدحام الزائد. الدخول بتذكرة ووقت محدد – إحدى الطرق المحببة لمدراء العقارات ومدراء المتاحف – هو حل غير محتمل للمدن التاريخية لأنه يعني تحديا لأنماط الاستخدام المعقدة للبيئة الحضرية. طرق إدارة الزوار المرتبطة بالمتاحف وبيوت وقصور الدولة لا يمكن تطبيقها بصورة مباشرة على المدن التاريخية، ولكن هناك بعض الدروس التي يمكن الاستفادة منها. تجمع العديد من سلطات المدن على أنه فور وصول الزوار لا يسهل أن تبعدهم، حتى لو تم الوصول لأقصى حمل حضري. إن تحصيل رسوم دخول السياح إلى بيئة هشة، لا يمكن استبعاده بصورة كاملة حيث أنه يشكل الدخل الوحيد المباشر من السياحة الذي يتم الحصول عليه محليا وقد يكون مصدرا حيويا لتمويل عمليات صيانة وإصلاح المباني التاريخية.
على سبيل المثال يتم تحصيل رسوم دخول من الزوار الأجانب لمدينة باكتابور في نيبال. هذه المدينة المبنية من الطوب والأخشاب أكبر من مدينا (مالطة) التي يتركز اهتمام زوارها على عدد من الميادين العامة المتصلة، إنها مدينة ذات صناعة فخار فاعلة. كنتيجة، فإن الشوارع السكنية الهادئة قليلا ما تزعج والدخل المتواضع القادم من رسوم الدخول المتواضعة يفيد ترميم المعابد الكبيرة في باكتابورـ رغم كونها إصلاحات غير سكنية. في مثال آخر- من فيتنام- تدعم رسوم الدخول لزيارة مدينة هو آن عمليات الترميم التي يقوم بها ملاك المنازل لممتلكاتهم. في بودابست – على جانب آخر- سببت خطط فرض رسوم على السياح حدوث جدل حول تخصيص التمويل. هناك حل بديل، هو فرض ضريبة مطار أو دخول واستخدامها كشكل من الضرائب البيئية التي تفرض لمواجهة ضغوط الزوار على البيئات الطبيعية والمبنية.
رغم أن الحكومات المتنافسة على جذب السياحة تحاول الابتعاد عن إضافة مزيد من الضرائب، فإن تلك الضرائب تردع الجانب الأرخص من السوق.
إدارة الزوار
إدارة الزوار ليست مسألة إدارة مرور أو مشاه، ولكنها تتضمن حلول مبتكرة لتعزيز تجربة الزوار، والحفاظ على سمعة جيدة للوجهة، وضمان بيئة عالية الجودة للسكان للعيش والعمل بها، وللزوار ليتمتعوا بها. المدن الكبرى قوية ويمكنها تحمل تقلبات صناعة السياحة، أما المدن التاريخية الأصغر فهي أكثر عرضة للشعور بالضغوط التي تسببها كثرة الزوار في فترات محدودة. إن تشتيت وإدارة الزوار يمكن أن تتحقق بصورة كبيرة بالتخطيط الحريص والتصميم الحضري الحساس، مع دعم من مدير أو مروج السياحة.
التحجيم المادي هو الملاذ الأخير لحل مشكلة الازدحام الزائد، وطبق في مناسبات في البندقية وتمت دراسته في براغ. لا يحتمل أن تقل أعداد الزوار أو تخفض أماكن الزيارة المطلوبة بصورة كبيرة، رغم أن بعض المدن التاريخية تختار الآن ألا تسوق نفسها لكي تقلل الأعداد وتركز على أسواق معينة. هناك عدد صغير من الجزر المختارة (برمودا)، والمناطق والدول (بوتان) التي تضع بالفعل قيودا على عدد الزوار الأجانب في كل عام. لكن الكثير من الأماكن التي تناضل للنمو السياحي ولا تستطيع ممارسة إجراءات ضبط صارمة، حتى رغم أن القيود الصارمة على المدى الطويل تنهي الأمر، حيث أن الوجهة تبقى غير ملوثة وتظل " حصرية". في تقرير أعده شاكلي (1994) عن مملكة لو البعيدة في جبال الهيمالايا (موستانج العليا)، يشير إلى أنه في العام الأول للسياحة الدولية، زاد الحد المقرر لأعداد الزوار بواسطة السلطات النبيالية - التي تحصل على ضرائب 500 دولار أسبوعيا- من 200 إلى 600 ثم إلى 1000 شخص، وبالتالي فقد تخطى العدد أقصى حمولة ثقافية في هذه المنطقة المغلقة، وحدث فشل في خلق أية عائدات للسكان المحليين (شاكلي، 1996).
من الهام لهيئات السياحة المحلية والدولية أن تتعاون بفهم لأقصى سعة لمنطقة ما من أجل غرس التنمية السياحية أو البحث عن بدائل. سعة الحمل هي عدد الناس الذين يمكن لمنطقة ما أن تؤويهم بصورة مريحة دون الانتقاص من خصائصها البيئية، والقدرة على الامتصاص قبل الشعور بأية آثار سلبية ضمنية.
ليست هناك صيغة محددة لحساب سعة الحمل في بيئة حضرية حية، والأصعب هو الحفاظ على الأهداف الموضوعة (بيج، 1995)، خاصة كسعة حمل، ولا يحدد بمجرد عدد ـ وإنما هو عامل يتغير حسب الموسم، الفراغ، والعناصر الثقافية والطبيعية (ميدليك 1995). بالنسبة للمدن السياحية فإن أهم اعتبار هو كثافة التركيز في مناطق معينة في أوقات معينة. عدد محدود من شوارع العصور الوسطى يمتلك السعة الفيزيائية لإيواء عدد معين من الأشخاص، فإن الصورة المثمنة وسياق أحياء العصور الوسطى يضيعان متى ازدحم. قبول السعة، يترك في الغالب " للتشبع"، النقطة التي يحدثها عندها ازدحام ويبدأ المكان في فقدان جاذبيته، وتدهور قيمته يؤدي إلى انحطاط لاحق.
يربط بيج (1995) دراسة أجراها كانستريلي وكوستا (1991) عن البندقية حيث حددا العدد المثالي من القادمين إلى الجزيرة في اليوم بما يعادل 10857، وبحد أقصى 25 ألف شخص. وهو تقديرا متواضع مقارنة بمتوسط شهر أغسطس المقدر بحوالي 37500 زائر يوميا، ومعدلات تصل أحيانا إلى 60 ألف شخص. تمتد سعة الحمل لتشمل المحلات، الفنادق، والخدمات الأخرى المقدمة، حيث يجب الحفاظ على توازن مع حجم وشخصية المكان وتجنب زيادة العرض، حيث أن كليهما سيؤدي إلى ترخيص المكان والتأثير على جودة البيئة. في أنطاليا أدت زيادة العرض في بيوت الضيافة التركية "الأصلية" إلى انهيار السوق، وخلق مشاكل بنية تحتية والمساهمة في أفساد المكان التاريخي.
عندما ترتبط الضغوط أيضا بالتركيز، تتولد حاجة فورية لاستراتيجية تشتيت ملائمة. يقلل التشتيت الضغط على أماكن الجذب الهامة ويزيد من الوقت الذي يقضيه السياح في الجوار. إن فهم الموقف، التشكل والفراغ الحضري والعوامل الاجتماعية الاقتصادية المرتبطة أمر أساسي. يجب موازنة الاحتياجات بحرص، خاصة فيما يتعلق بحجم وواقع المدينة. في حالة المدن التاريخية الصغيرة والمغلقة كمادينا في مالطا، فإن حلول إدارة المراكز الحضرية لن تغير الوضع كثيرا.
في مدينة باث – أحد مواقع التراث العالمي – التي توجد بها جولات على مدار العام بالحافلة لرؤية المدينة (بونيفيس 1994)، كان هناك مقترح إدارة سياحية يقضي بنشر السياح بعيدا عن مركز المدينة بالترويج لأماكن أخرى بالمدينة. قوبل الاقتراح باعتراضات من السكان في هذه المناطق الشعبية لأنهم لا يرغبون في أن يزعجهم السياح (لوز 1995). هناك عدة موضوعات تتبين من هذه الحالة: إن السياح لن يسببوا فقط إزعاجا للسكان الذين لا يريدون العيش في واجهة عرض تاريخية، وإنما أيضا نفوذ السكان الأكثر ثراء القادرين على توصيل مطالبهم، والتوازن الذي يجب أن تحافظ عليه سلطات المدينة بناء على إدارة سياحية فعالة وعلى هؤلاء السكان من أجل الاستقرار الاقتصادي للمدينة على المدة الطويل.
عموما، يجب ملاحظة أن بعض الضغوط هي نتاج التضارب بين المكان التاريخي وأنماط الحياة المعاصرة ومطالب السكان ومنها مشاكل انتظار السيارات والمطالبة بأنواع معينة من مرافق التسوق.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الفوائد الصحية للحدائق في المستشفيات

طاقة الرياح في المباني العالية (2)