إدارة التراث في المدن التاريخية -3

القيمة البيئية
" سياحة البيئة" عنوان بعيد عن أن يضعه وكلاء السياحة على استراحات المدن التاريخية، لكن الكثير من الاستخدامات والأنشطة في المدينة التاريخية يمكن أن تراعي البيئة. إعادة استخدام المنطقة، إعادة استخدام المباني القائمة، انخفاض متطلبات الطاقة للمباني القائمة أو مقياس المشاة الذي يشجع المشي هي بعض الجوانب الخاصة بالبيئة. هناك إجراءات مباشرة أكثر كتخفيض أو الحد من مرور السيارات. مدن الشرق القديمة تعد أمثلة لكفاءة الطاقة. العديد منها تدار بنظم نقل المشاة أو الدراجات، والإنتاج المستهلك يتم في نفس المنطقة، وكثير منها تعد مراكز لتدوير المخلفات كجزء من الصناعات الوطنية.
في حقبة زادت فيها الاهتمامات البيئية، لا يمكن المبالغة في تقدير قيمة المدينة القديمة. قبل أن تفرض دورة السياحة الاقتصادية على مدينة قديمة، يجب إعادة تقييم أهم صناعاتها وأنشطتها. في هذه الناحية تعلم الغرب كثيرا من الشرق، حيث ما يزال الحفاظ على الموارد والهموم البيئية من الأمور الأساسية في الاقتصادية. ورش الحدادة أو الميكانيكا في الساحات الداخلية يجب أن تكون أول من يبتعد عندما يتم خلق صورة سياحية نظيفة، ولكنها رابط فعال في "حياة" وبقاء مدينة تاريخية.
إضافة القيمة
مهما كانت شعبية المدن التاريخية، في أحيان كثيرة تكون هناك حاجة لتعزيز ما يسمى " المنتج" بإضافة القيمة، ليس فقط لأنه منتج وإنما لأن المدينة مكان يعيش به الناس. القيمة المضافة التي تجعل المكان مختلفا وأفضل من الآخرين لم تعد تكمن في خصائصه التاريخية فحسب، وإنما يجب البحث عنها في العناصر الفعالة للمدينة أو إضافات الحياة الحديثة. قد يحدث هذا بزيادة الجذب الثقافي من خلال الحفلات الموسيقية أو المسارح كما في كدلنبرج، أو تنظيم حدث خاص. تعرف جلاسجو من الناحية التاريخية بأنها مدينة صناعية قذرة، لكنها استغلت بنجاح القيمة المضافة. أول تلك الأنشطة كان مجموعة بوريل، التي افتتحت عام 1983. وتم تنظيم مهرجان جلاسجو للحدائق في 1988، وفي 1990 أصبحت جلاسجو العاصمة الثقافية لأوربا، وكان العام بطوله مخصصا للاحتفاليات الثقافية، وفي 1999 كانت مدينة العمارة والتصميم. في كل حالة، استخدمت الثقافة كأداة للتجديد الحضري، تحسين المدينة وتحويلها إلى مكان جذاب للزيارة؛ بينما تم اغتنام كل حدث كفرصة للتسويق، ولعرض هوية جلاسجو.
الحفاظ على القيمة
مؤتمر ICOMOS 1995 للمدن التاريخية والسياحة المستدامة ركز في الختام على أهمية الجودة والمنتج عالي الجودة. يتم تحقيق الجودة والحفاظ عليها بضمان قدوم المدخلات من مصادر محلية. السكان، الأعمال، أو الفنانون المحليون هي أفضل موارد المدينة التاريخية، ولكنها تظل من أوائل ضحايا قوى السوق. أساس الجودة ليس بالضرورة وصفة محددة، كمتطلبات الحصول على النجوم في الفنادق، وإنما تعتمد على فهم " القيمة الذاتية" للمكان، وتفرده. الأعمال الصغيرة أكثر قوة في إظهار الملامح والخصائص الفريدة للمكان والثقافة المحلية. كثيرا ما تصبح الأعمال قائمة على منتجات " مستوردة" وثقافات مستوردة. يحدث التعامل بين الزائر والمضيف من خلال الشركات المحلية في الأساس. بل، إنها تسيطر تماما على البيئة وجودتها التي يدركها الزائر (مدلتون وهاوكنز 1998).
يبتعد المحليون عن المطاعم السياحية إما لأنها مكلفة جدا أو ببساطة لأنها مطاعم سياحية، ويستمر الزائر في البحث عن الأماكن التي يأكل بها المحليون: قصة قديمة وبها عدد من الدروس. ليس من المحتمل أن تكون العلاقة بين المضيف والزائر سلسة تماما حيث يلتقي الجميع ويتجاذبون أطراف الحديث في الميدان الكبير، وإنما هي علاقة يمكن تسهيلها بل وجعلها تزدهر. المزيد من السيطرة المحلية على المنتج و- الأهم – تسويقه سيزيد من الشعور بالملكية، ويؤدي إلى علاقة أخذ وعطاء أقوى مع الزوار. يرغب كل مكان في الترحيب بالزوار المثاليين، الذين يصلون في مجموعات أسرية صغيرة بالقطار، ينامون في أسرة المحليين ويتناولون طعام الإفطار لعدة ليال ويعيشون بحرية في المنشآت المحلية والمتاجر. عموما، فإن البندقية ستظل في حالة إزعاج بسبب باصات سياح أوربا الشرقية لفترة من الوقت ومن الهام أن ندير ونطور القاعدة السياحية القائمة بدلا من أن نحلم بما قيد يكون مستحيلا.
الملخص والخاتمة
هذا الفصل الأخير تناول إدارة الزوار في المدن التاريخية. بمصطلحات التخطيط يتعلق الأمر بجعل المكان جذابا وإبقاءه هكذا. أفضل العوامل في كل حالة هي الشخصية المتفردة والتميز، الأمر الذي يجب تعزيزه وليس التشكيك فيه بحلول إدارية جاهزة. البيتزا الإيطالية المنقوعة في الشمس لا يمكن أن يعاد صنعها في انجلترا، والعديد من جوانب وخصائص باث قد تبدو غريبة متى ابتعدت عن البيئات الطبيعية الإنجليزية. يجب على سلطات المدن العمل نحو تعزيز قيم المكان وبيئة العيش من خلال أفضل الموارد المتاحة لها: المجتمع المحلي.
الإدارة الحضرية في البيئات التاريخية تتضمن فهما عميقا للمكان وتطلعات من يعيشون فيه. هنا عدة متناقضات في المدن التاريخية، بين القديم والجديد، الحفاظ والتطوير، الداخلي والخارجي، المحليين والزوار. اتخاذ القرارات التعاوني على المستوى المحلي يتعلق بالحاجة للتوازن. يمكن تجنب الكثير من التوتر وتقليل الضغوط السياحية من خلال قرارات إدارية متمرسة تدعمها حلول تصميم جيدة لبيئة المعيشة.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عمليات الحفاظ على الأماكن والمباني التاريخية -1

الفوائد الصحية للحدائق في المستشفيات

طاقة الرياح في المباني العالية (2)