إدارة التراث في المدن التاريخية - 2

إدارة سياحية أفضل في المدن التاريخية
التوجيه، المعلومات، والتفسير
بافتراض أن أغلب الزوار جاءوا لأول مرة، هناك حاجة ملحة لإعطاء انطباع أول إيجابي وبالتالي وسيلة للتوجيه وإيضاح الاتجاهات. عملية أو طريقة التوجه والاتجاه من نقطة الوصول جزء من إدارة الزوار واستراتيجية التشتيت حيث أنه يلقي الضوء على مناطق الجذب ويوجه تجربة الزائر. هناك عدة طرق ووسائط للتفسير في المدن التاريخية، والأهم أنها يجب ألا تشكل عائقا أمام المكان والحياة اليومية به، ولتكون ناجحة يجب أن تجعل الزوار يشعرون بأنهم جزء من المكان وليس مجرد متفرجين.
المعلومات والتفسير
يجب أن يكون هدف التفسير هو إعطاء معلومات كافيا لجعل الزائر يتعرف على المكان ويخبره. يقول ستيرلنج (1995: 16) أنه " يجب إعطاء أولوية لأن [تكون] المعلومات والتعليم متاحة للزائر كجزء لا يتجزأ من سياسات السياحة ككل". جودة أدوات التفسير والمعلومات التي تقدمها أمر هام جدا في ضمان فهم واحترام أفضل للمكان. في نفس الوقت، في البيئات المنافسة -التي أصبح سفر الناس بها أمر عاديا- لم يعد التفسير المتواضع أو غير القياسي أمر مقبولا. التفسير يخدم الإدارة، حيث أن زيادة الوعي تؤدي إلى احترام وعناية أفضل بالبيئة. يجب ألا تكون المعلومات المقدمة غامرة أو أن تكون بعيدة عن أهم خصائص المكان.
أهم التفاصيل تكمن في كمية المعلومات المقدمة للزائر، والطرق التي يتم بها ذلك وملائمة الطريقة المختارة للأماكن المحيطة والشخصية الحضرية. يتم التفسير في المتاحف – حيث الأوضاع في حالة سكون – باستخدام اللوحات الإرشادية والتعليقات المسجلة وما شابه ذلك. بدأ استخدام أدوات مماثلة يتزايد في البيئة الحضرية. بينما تعد اللافتات التفسيرية مفيدة للمباني الكبيرة، فإن زيادتها تخلق بيئة تشبه بيئة المتاحف وتحط من قدر " ما لم يتم تفسيره"، أما استخدام سماعات الرأس ووسائط التفسير المشابهة فإنه يعزل الزوار عن المكان. في المتحف يكون عنصر الجذب هو الأشياء، وأسلوب التفسير بالمتحف – سواء لوحات إرشادية أو سماعات- يتجاهل الأبعاد الحضرية والإنسانية الثرية للمدن. في المدينة يمكن للزوار الحصول على فرصة فريدة لإدراك، فهم، العيش وأن يكونوا جزءا من الحياة الحضرية. جاذبية المهرجانات للعديد من الزوار تكمن في أنهم ليسوا مجرد متفرجين بل لديهم الفرصة للمشاركة فيما يعد أحد عناصر الحياة المحلية.
الوسائط التفسيرية في مراكز المدن تشمل العلامات الإرشادية، لوحات العرض أو المعلومات، واللوحات المنقوشة على المباني مدعومة بمواد فضفاضة كالخرائط، الكتيبات، والنشرات. العلامات أداة تخطيطية لإلقاء الضوء على أماكن الجذب وإرشاد الزوار. العلامات الإرشادية الدالة على مكان كاتدرائية كبيرة قد تشير أيضا إلى متحف أقل شهرة، وتجذب انتباه الزوار إليه. على الجانب الآخر، فإن عدم وجود اللافتات يساعد على تقليل الضغوط في مكان متزايد الزيارة: مثلا فإن إزالة علامات طريق إلى " ..... تاريخي" ستقلل من المرور العابر.
يجب أن تكون المعلومات والعلامات حساسة للموقع وتقدم تركيزا واضحا للزوار. اليوم، العلامات والأشكال الأخرى من مواد التفسير الحضري أصبحت عناصر "كتالوجات " مألوفة، تجمع التشابهات في المدن التاريخية. إن إعادة تقييم مخطط التفسير في سانت أندروز في اسكتلندا أوضحت أهمية التخطيط الواعي للعلامات واستخدام أفكار تصميم خلاقة، مع تعديل المخطط باستخدام لوحات رأسية رفيعة موضوعة مقابل المباني عند أهم نقاط الوصل بين الطرق.
تقديم التفسيرات
تفسيرات مراكز الزوار، الوسائط المتعددة والنشطة
هناك أسلوب مباشر للتفسير وهو إيجاد مراكز زوار خاصة، وبدأ اليوم يحل محل مكاتب الاستعلامات السياحية التقليدية. مركز الزوار – عندما يكون في مكان ملائم ويقدم خدمات موثوقة- قد يصبح مركزا وفرصة للترويج. كرد فعل للمنافسة ومطالب الزوار وللبقاء كمنطقة جذب لعدد أكبر من الجمهور، فقد بدأ الكثير من التفسير يتحول إلى أطر إعلامية غير منشورة للتاريخ ذات صلة قليلة بالبيئة الحضرية التي يتم زيارتها. مع تنامي الاهتمام بمدن الملاهي فقد أصبح الزوار يتوقعون وجود وسائط متعددة، جولة بشريط مسجل وتفسيرا فكريا. يمكن القول بأن مراكز زوار الوسائط المتعددة الحالية تمثل اتجاها نحو تحويل المدينة لمتحف (أنظر الفصل الثالث). متحف المدينة أو مركز الزوار يتولى القيام بدور التفسير التاريخي للمدينة التاريخية. التفسير – الذي يعد أداة مفيدة وتعليمية ممتعة – يلقى الضوء على الفارق الكبير بين التاريخ (الحدث التاريخي) والحياة المعاصرة. أيضا مركز الزوار فرصة هامة لتقديم معلومات واتجاهات حول كم كبير من الأنشطة الثقافية والترويحية التي قد لا يعرفها الزائر. وإذا نظمنا المركز جيدا، يمكن أن يعمل كنقطة تركيز ثقافية للمكان، وليس كمجرد مرفق للزوار.
يمتد التفسير الفعال للبيئة التاريخية إلى استخدام الممثلين ومسارح الشوارع، والتي قد تكون مماثلة في أحيان للرسوم المتحركة الشائعة في بيئات الملاهي. وباعتباره أسلوب جذب سياحي بحت، فإن أغلب ما ذكر لا يرتبط تقريبا بالحياة اليومية. استخدام المنادين في المدن التاريخية الإنجليزية – مثلا – يراه السياح والمحليون على السواء كوسيلة تحايل. إن الحاجة للرسوم المتحركة – مسرح – للبيئة الحضرية التي أصبحت خشبة مسرح – لهو أمر يستحق أن يؤخذ بعين الاعتبار في التفسير الذي يقدمه والصورة التي يرسمها للزوار. من ناحية أخرى، فإن استخدام أساليب التمثيل التقليدية التي تنظمها مجموعات المحليين عند الاحتفال بيوم أو حدث معين – بدلا من بداية موسم السياحة – قد تكون أكثر "واقعية" لحياة المدينة. مثلا، مسرحيات العربات المرتبطة بدورة الأعوام الأربعة لمسرحيات ميستري في يورك هي في الأساس احتفال كبير بحدث محلي يقدمه عدد كبير من الممثلين المحليين الهواة (شكل 6-3).
مسارات التراث
يمكن رؤية مسارات أو مماشي التراث كفرصة لتقديم رؤية أفضل – ومختارة – للمكان للزوار، لزيادة حركة الزوار، والسماح للزوار باكتشاف وتقدير الجوانب الأخرى للمدينة وضمان زيارة الجذب في المناطق الأقل اهتماما. تساهم مسارات التراث في إدارة الزوار، وتقليل الضغوط على المناطق الأكثر شهرة وزيادة الوقت المقضي في المدينة. من الأمثلة الشهيرة للمسارات مسار شرلوك هولمز حول شارع بيكر في لندن ومسار الحرية عبر الطرف الشمالي لبوسطن، والمحدد بخط أحمر. بسبب مقياس بوسطن وقوة المنطقة، فإن المسار لا يعد شيئا دخيلا وحتى الخط الأحمر العريض لا يبدو فضوليا. استخدام سور المدينة كطريق مشاة يعد وسيلة أخرى لإعطاء الزوار رؤية أخرى للمكان. بديل المسار المحدد هو إعطاء جولات منظمة موجهة. هذه الجولات – إذا أديرت جيدا – ستعطي الزوار فهما أعمق بكثير للمكان، دون تجشم عناء القراءة عنه.
صمم مسار التراث في الأساس للأسواق الغربية، وفي بعض الحالات قد يبدو الزوار المتجولون في المكان بسماعات رأس شيئا غريبا تماما بالنسبة للثقافات الأخرى. أولا، يجب دراسة المسار المختار جيدا ويجب ألا يتداخل مع الحياة المحلية إذا ثبت أنه غير مرغوب. هناك اقتراح أوربي لمدينة ملح أردنية صغيرة يشمل مقترحا "لمسارات البلدة" و" مركز تراث" (RSS 1991)، وكلاهما أمر أخرق في بلدة تقليدية صغيرة. الرجال الأجانب المرتدون بنطلونات قصيرة ويتجولون في الساحات أمر غير مرحب به في المناطق السكنية " الخاصة" جدا في بلدة إسلامية. حتى تحديد صف من الأكواخ على خريطة مسار تراث قد يسبب غضب السكان من السياح الذين يحدقون فيهم عبر النوافذ.
التفسير هو توازن دقيق بين تقديم الإرشاد الكافي، عدم التبسيط الزائد للتجربة والسماح للزائر بحرية اكتشاف البيئة الحضرية المعقدة. في الغالب هناك مجال للخيال أكثر من مجرد الاعتماد على العلامات الإرشادية والمسارات المحددة، بما يضمن شعور الزائر بأن أمامه المزيد ليكتشفه مع عدم الانغماس في المكان.
تخطيط وإدارة الاستخدام الحضري
إن زيادة المعروض من الخدمات سرعان ما تجعل المنتج أرخص، سواء كانت فنادق كثيرة تتنافس على صفقات أو مقاهي كثيرة في ميدان. ميدان سان مارك – البندقية – لن تكون به أبدا مقاهي كافية لتقديم العدد الكافي من أكواب الاسبرسو. مقدار، موقع، وتوزيع الخدمات يمكن أن يلعب دورا هاما في إدارة الزوار والسياحة في المدن التاريخية. يمكن لسلطات التخطيط أن تنظم موقع وتوزيع بعض المنشآت من خلال اتفاقيات ترخيص، مع حماية المناطق السكنية أو الاستخدامات الدينية.
الاستخدام متعدد الوظائف في مراكز المدن أصبح مرغوبا على المستوى العالمي (أنظر جين جاكوبز 1962 كمثال)، والعديد من المدن الأوربية ومدن أمريكا الشمالية تحاول إحياء مراكز مدنها " الحديثة" النائمة. هذا التعدد الوظيفي المرغوب والمعاد ترسيخه مؤخرا هو النمط السائد والقائم للمراكز التاريخية التي تضم استخدامات تجارية، إدارية، سكنية، صناعات خفيفة، ترفيه، وترويح. تتراكب معظم هذه الوظائف كجزء من الشخصية الفريدة للمدينة التاريخية. هذه العلاقة ليست مصادفة، وإنما نتاج علاقات راسخة بين الإنتاج، التجزئة، والحياة اليومية. قيام سلطات التخطيط بتخصيص الاستخدامات لقطع الأراضي الخالية وتغيرات الاستخدام أمر هام في إعطاء وصيانة جودة الحياة لكل المهتمين، بما في ذلك طبيعة وتوزيع الاستخدامات الجيدة المتصلة بالسياحة.
في النهاية، فإن موقع الخدمات والمرافق يوجه أنماط السريان. إبعاد بعض الخدمات عن عنق الزجاجية أو مناطق الجذب الشعبية يقلل من الضغط، بينما وضعها أبعد قليلا يساعد على توزيع الأحمال وبالتالي يجعل جزء آخر من المدينة جاذبا. استخدام الميادين، تقاطعات المشاة والمتنزهات في برشلونة يخلق بيئات جذابة للغاية في النسيج الحضري، وهي تروق للزوار للشعور بالاكتشاف والفرصة للاندماج مع السكان المحليين. في أجواء برلين الأكثر برودة – على الجانب الآخر- فإن استخدام أقواس السكك الحديدية لمحلات الأنتيكات أو الكتب والمقاهي ساعد على إيجاد بيئات جذابة ومحببة.
في استجابة لضغوط السياح، يجب ان يرتبط تخطيط استخدام الأرض وتخصيص الاستخدام – كجزء من تخطيط السياحة – بأهداف الخطة المحلية لاستخدام الأرض والأخذ في الاعتبار نقاط الضغط الفيزيائية. يجب اتخاذ القرارات الواعية المعتمدة على المواقف وكذلك البحث عن التوازنات. مثلا، نشاط تجارة التجزئة من محددات الاستخدام في الفراغات الحضرية والأحمال في أي وقت، ويمكن أن يساهم في صنع بلدة أو منطقة تاريخية على مدار فترة طويلة. الجاذبية الثقافية لمركز بومبيدو في باريس أوجدت نقطة اجتماعية ترفيهية للمنطقة المحيطة به.
التجارة
في الجزء الأخير في القرن العشرين أصبح العالم الغربي مجتمعا استهلاكيا ومتسوقا لأنشطة قضاء أوقات الفراغ. مناطق الجذب السياحي تشجع التجارة، ومراكز الجذب الثقافية في يومنا هذا لا يسودها النشاط التجاري فحسب، بل إنها تتنافس مع تجارة التجزئة. توزيع والتحكم في النشاط التجاري وسيلة رائعة للسيطرة وإرشاد السياح لمواقع معينة يتم فيها التعامل مع احتياجاتهم كأفضل ما يكون، وحتى مناطق الجذب السياحية قليلة القيمة يمكن أن تزيد قيمتها مع زيادة مرافق التسوق. في الأحياء التجارية بالمدن الشرقية، نجد أن الاحتفاظ بالنسيج والتشكيل الحضري يدعم التقاليد القائمة غير الرسمية ويدعم معه نمو وتغير الحرف داخل البيئة الخاصة بها. بينما يساعد عرض الحرف المحلية في قرى الحرفيين على الحفاظ على مهارات عفا عليها الزمن طويلا، ويسمح انتعاش البيئة التجارية والحرفية الحقيقة بالتطور الطبيعي للحرف.
عموما، يجب إدارة أهمية قيمة التراث بالمقارنة بالمكاسب التجارية والاقتصادية ويظل النشاط التجاري ملائما وحساسا لخصائص المناطق التاريخية. تركيز المناطق السياحية التاريخية يعنى أنه يمكن دعمها بمرافق راحة أخرى وخدمات ضيافة، كالمقاهي والمطاعم. نشر النشاط كالتجاري – من ناحية أخرى – يوزع الحمل والضغط الواقع على مكان واحد وقد يساعد على خلق مراكز جديدة، مثل تطوير الواجهة المائية في برشلونة في أواخر الثمانينات. يجب موازنة التجارة المرتبطة بالسياحة مقابل الاحتياجات المحلية والملائمة للمكان. التجارة المحلية والراسخة هي جزء من الاستمرار في البيئة الحضرية، ويصنع "تحكم" تجارة السياحة أحياء للسائحين، على حساب المجتمع والشخصية.
الثقافة أو المناخ المحلي يؤثر على النشاط في المناطق التجارية. في شمال أوربا تغلق معظم المحلات أبوابها بين الخامسة والسادسة مساء وفي غياب الاستخدامات السكنية سرعان ما تصبح منطقة وسط المدينة منعزلة وخاوية. في منطقة البحر المتوسط – من ناحية أخرى – يفرض المناخ وأسلوب الحياة الاجتماعية أن تغلق المحلات أبوابها في منتصف النهار، وإعادة فتحها في ساعات المساء المبكر، والإغلاق متأخرا حسب الحاجة. هذا تظل الأحياء التجارية مشغولة لفترة أطول من اليوم وتنتعش العديد من المقاهي والمطاعم مع تدفق المتسوقين في المساء، مما يجعل المنطقة " حية". الترفيه والضوضاء، يمكن أن يعيقا الاستخدام السكني، ويهددان المستويات المقبولة للهدوء والضوضاء. في حي بلاكا بأثينا، بدأ السكان بمغادرة المنطقة عندما أصبحت مستويات الضوضاء الصادرة من مؤسسات الترفيه لا تحتمل.
في المدن الإسلامية تظهر المشاكل التشكلية والاجتماعية بين النزعة التجارية السياحية ومقار السكن " الخاصة". أولا، لا تتشكل وحدة المجاورة فيزيائيا لتؤوي ذلك النشاط، حيث أنها شبكة ضيقة من الشوارع والحارات المسدودة ذات الفراغات العامة القليلة. ثانيا، في المقار السكنية يستخدم مستوى الأرض للوصول، وتحاط بأسوار عالية لضمان الخصوصية في البيوت، مع وجود النوافذ في المستويات العليا فقط. إن اختراق النشاط التجاري لا يدمر النسيج الفيزيائي فقط وإنما يغير من شخصية موقع المدينة. بل، إنه تدخل متعمد في الخصوصية الثقافية والاجتماعية تضمنه الأنماط الحضرية والعمارة. اليوم، تحولت المقار السكنية في العديد من مدن تركيا التاريخية إلى معرض لنشاط التجزئة، مما يجعل القيم التي تمثلها بلا فائدة.
إن الحفاظ على الفصل بين العام والخاص قد يفيد السكان والزوار. إن النصب والهرج في الأسواق المزدحمة – الذي يناقض هدوء وسكون المناطق السكنية " الخاصة" – يغذيان توقعات السياح وهما جذابان أكثر من النشاط التجاري الشديد المستمر، الذي يتجنبه السياح في نهاية الأمر. في أنطاليا – مثلا- يرى السواح في حالة تجول حول وليس داخل المدينة القديمة، وقد أصبحت تجارة التجزئة في كوسادازي سائدة لدرجة أن القليل من الزوار يعرفون أنها مقر تاريخي.
تعزيز التجربة الثقافية
يذهب الزائر العادي إلى المدن التاريخية بدافع ثقافي. إن إضافة أحداث هامة إلى الجاذبية الثقافية لمكان ما أفضل من تقديم أماكن جذب جديدة. المواقع التاريخية كالكاتدرائيات، القلاع، القصور، المسارح المفتوحة تعدد أماكن مثالية للأنشطة الثقافية حيث أن تلك الأنشطة تزيد من استخدامها وتشد الانتباه إلى خصائصها التاريخية. حفلات الموسيقى الكلاسيكية في الساحات المفتوحة لقصر ريكتور في دبروفنيك أو استخدام المدرجات اليونانية لمسارح وحفلات الهواء المفتوح في اليونان وتركيا من أهم تلك الأمثلة. الاستخدام الليلي يضيف عمقا ثقافيا يناقض الأنشطة النهارية بالمكان، مما يغري الزوار بقضاء الليل، غير أن النشاط الثقافي المختار يجب أن يكون ملائما للمكان ويجب إحداث توازن بين تعزيز واستخدام المبنى بالنشاط الثقافي والدمار المحتمل الذي قد يسببه الاستخدام الزائد، كوجود آلاف من المتفرجين في مسرح قديم. الاهتزازات الناتجة من موسيقى الروك في مسرح إفيسوس القديم سببت دمارا للنسيج التاريخي، وكذلك فعلت ضغوط المعدات الحديثة وسيارات الخدمة الثقيلة التي دخلت مراكز المدن التاريخية أو مرت على مواد أثرية لخدمة تلك الأحداث.
إن استخدام المباني الزائدة في مراكز المدن لا يقدم للزوار الفرصة للبقاء في مباني "مختلفة" و" أصلية" فقط، وإنما كذلك يجعلهم أكثر قربا من المركز التجاري والمرافق التي يقدمها، مما يزيد احتمالية الإفادة الاقتصادية المباشر للمدينة. أيضا يجب أن تكون المشروعات السياحية في توازن مع سياسات المدينة للنقل واستخدام الأراضي.
إدارة النقل والمرور
الاختناق المروري وصعوبات الوصول وانتظار السيارات من أهم التحديات التي تواجه المدن التاريخية، وفي بعض الأحيان تمثل تهديدا لسلامة وجاذبية البيئة التاريخية. تخطيط وإدارة النقل والمرور في المدن التاريخية يتضمنان استخدام وسائل النقل داخل مكان ما من السيارات والمواصلات العامة إلى جولات الدراجات أو المواصلات المائية. نقطة ووضعية الوصول من أهم عوامل تخطيط مرافق التوجيه والتفسير. موضع محطة السكك الحديدية بالنسبة لمركز تاريخي – مثلا – يمكن أن يلعب دورا هاما في التنمية السياحية.
السيارة
في حقبة ما بعد الحرب حدد قادة التفكير الحضري – بما في ذلك مجموعة سيام (المجلس العالمي للعمارة الحديثة)- السيارة كرمز جديد للمعيشة الحضرية، وقد جعلوا النقل بالسيارة قوة مسيطرة في التخطيط الحضري، وهكذا فإن تلك المجموعة لم تشجع تطوير وسائل المواصلات العامة كالترام أو نظم السكك الحديدية الخفيفة. عندما جاء تقرير بوكانان المرور في المدن (1963) ليتحدى هذه الاتجاهات، كانت السيرة قد ترسخت كأهم شكل للمواصلات في العالم الغربي المتقدم، ويسعى إليه بقية العالم. أصبحت السيارة الخاصة من التطلعات العالمية لدرجة أنها أصبحت – رغم مشاكل الانتظار وازدحام الطرق والمشاكل البيئية – تراثا يصعب استئصاله. ومع استمرار انحدار وسائل المواصلات العامة مقابل السيارة فقد أثر ذلك سلبا على الجهود البيئية لتقليل استخدام السيارات.
في انجلترا هناك تقديرات بأن 70% من السياح يصلون إلى المدن التاريخية بالسيارة (منتدى المدن التاريخية الانجليزية 1994). إن احتمال المركبات من أهم مشاكل سلطات المدن التاريخية، ويرتبط كثيرا بسياسة النقل الوطنية للدولة. أصبح إيجاد حلول انتظار السيارات مشكلة كبيرة، حيث أن مشاكل الترحيب والتوجيه تتعاظم عندما يكون أول شيء تقع عليه عين الزائر هو موقف سيارات، بحر من السيارات. هناك أسلوب مستخدم في كثير من المدن التاريخية في غرب أوربا – بما فيها المدن الانجليزية- وهو " اركن سيارتك واركب عندنا"، وبمقتضاه يتم توفير موقف سيارات خارج المدينة للزوار القادمين، وخدمة باص مجانية تدخل بهم إلى مركز المدينة. في يورك – مثلا- أثبتت الخطة نجاحا ولكن مازال التفضيل يميل إلى قائدي السيارات. خدمة الباص المحلية - التي يظل من لا يملكون سيارة معتمدين عليها- تعد سيئة مقارنة بالكفاءة الواضحة لخدمة اركن واركب. هناك أسلوب مماثل يعمل بنجاح في بولونيا منذ الثمانينات.
ثاني أكبر الضغوط التي تواجه المدن التاريخية السياحية هو وصول باصات السياح إلى مركز المدينة. مع ضخامة أعداد السياح، تكون تلك الحافلات أكبر من أن تتحملها الشوارع القديمة الضيقة وتتحول إلى قذى للعين في عددها. إذا حسبنا عدد الباصات لكل شخص فإنها قد تكون صديقة للبيئة، لكن المشكلة هي كيفية وصولها إلى مناطق الجذب، مع ما يرتبط بها من مشاكل الانتظار.
إن مجرد ثلاث حافلات كبيرة في البيئة التاريخية قد تعيق الرؤية. وتثار مشاكل بيئية عندما تصطف الحافلات أمام مكان جذب " تتم الإقامة به لفترة قصيرة" وتظل محركاتها دائرة. يمثل سائحو الحافلات زوار اليوم العاديين وزوار الإقامة القصيرة. بعض الحلول تشمل التنظيم الصارم وتقديم تصاريح أو مواقع انتظار بوسيلة نقل خفيفة إلى مركز المدينة.
تخطيط نظم النقل
يجب تنسيق أسلوب تخطيط النقل وأن يكون مستجيبا للاحتياجات المحلية. يجب تخطيط النقل للمواطنين. السائحون بحاجة لمرافق مختلفة (فيلدن 1990: 16). نقطة الوصول لا يجب أن تكون مرتبطة بشبكة النقل فحسب، وإنما يجب أن ترتبط مختلف أشكال النقل ببعضها البعض، ويجب أن تتصل مناطق المشاة بنظم النقل. خط السكك الحديدية السريع في يورك فعال جدا، ولكن روابط النقل الأخرى للمنطقة غير موثوقة وغير منظمة لدرجة أن زوار المنطقة يستمرون في الوصول بالسيارة.
هناك مشكلة أخرى هي تدهور حالة البيئة في المدن بسبب الاختناقات المرورية. استجابت بعض المدن لهذا بفرض رسوم مرور أو زيادة ضرائب الطريق. الإجراءات العملية لخطط النقل الجماعي تشمل الترام، مترو الأنفاق، شبكة الحافلات، والاستخدام الجيد للطرق المائية. يجب أن يكون النقل رخيصا ليكون جذابا، ويجب أن يخدم الاحتياجات المحلية، وبذلك سيخدم الزوار. تتطلب شبكات النقل استثمارات كبيرة ويجب دراسة الاحتياجات المستقبلية جيدا، لتغطية التغير في ممارسات العمل أو الزيادة السكانية. يجب دراسة أثر بناء مترو أنفاق في مدينة تاريخية أو حجم الحافلات الملائم للشوارع الضيقة، أما الترام فلا يجب أن يقلد النموذج التاريخي.
قد تكون السياحة دافعا تطوير نظم السكك الحديدية الخفيفة والترام، في بعض الحالات بسبب قيمتها الأصيلة. إعادة الترام أو السكك الحديدية الخفيفة أوجدت مناطق جذ للسياح وأيضا وسائل نقل ملائمة للسكان والزوار. هناك مثال بطول شارع الاستقلال في حي بيوجلو باسطنبول، وهو طريق هام ومنطقة تسوق شعبية، حيث يوفر الترام وسيلة مواصلات ويسمح بالحفاظ على بقية الشارع كمنطقة للمشاة.
الجولات تعطي رؤية جيدة لأماكن الجذب ولكن اختيار المركبات لها قد يكون مدمرا. جولات الحافلة المفتوحة بطابقين – الشهيرة والناجحة في إدنبرة ولندن ، حيث تعتبر امتدادا لشبكة الحافلات – تخنق مركز مدينة يورك. السكان المحتجون ضد أعداد الحافلات التي تنتمي لشركات منافسة، أدركوا أنه لا يمكن تحجيمها لأنها مشروعات خاصة تتنافس في "سوق حرة" وشركات الباصات لا تهتم كثيرا بالسكان حيث أنهم ليسوا من عملائها المنتظرين.
قد يفيد الغرب أن يلقي نظرة على بعض نظم النقل الحضري الصديقة للبيئة المنتشرة في الدول النامية، بما في ذلك استخدام الدراجات والريكشا – وقد بدأ مشروع تجريبي لها في أكسفورد، انجلترا. لا يمكن إلغاء السفر بالسيارات بالكامل ويجب تخطيط سياسة النقل بحيث تستوعب السيارة، ولا تلغيها تماما. هناك أسلوب متكامل للمرور يؤيده منتدى المدن التاريخية الإنجليزية، يضم كل الخيارات بما في ذلك احتياجات المشاة وراكبي الدراجات. زيادة السكنى في مركز  المدينة تزيد من أهمية توفير مرافق انتظار وتسهيل وصول سيارات كافية للسكان وبعد ذلك نظام نقل سيكون جيدا بما يكفي للتشجيع على عدم استخدام السيارات.
التحول لنظم المشاة من أجل إدارة المرور
منذ أوائل السبعينات، وجدت في أوربا عدة نظم مرورية ناجحة توقف المرور المخترق وتكتفي بالمشاة وأفادت تلك النظم المتسوقين وأصحاب المحلات، وتسمح هذه النظم بمرور السيارات في ساعات الصباح الأولى وساعات المساء. مع التحول التجاري للمراكز التاريخية أدى الحد من المرور وأماكن الانتظار إلى توفير مناطق آمنة للمشاة. نسمع القصة في أماكن كثيرة حيث احتج أصحاب المحلات والأعمال المحلية ضد التحول لنظم المشاة، ثم قدروه فيما بعد بشدة لأنه كان أداة دعم ممتازة لأعمالهم.
بعض المخططات تعاني من عيوب قصر الوصول للاستخدام السكني في المركز وتركيز مشاكل انتظار السيارات على محيط مناطق المشاة. إن تحويل المناطق المركزية للمشاة بالكامل قد يخلق مناطق محيطة معزولة عن فوائد السياحة والتجارة. بل، إن التحول لنظم المشاة، قد يحد من الأشكال الأخرى من النقل الشعبي كالدراجات أو الريكشا، الشائعة في المدن الآسيوية.  الميل الملكي بإدنبره – الذي يجري عبر المدينة القديمة – لم يكن بالكامل للمشاة، ولكن توسيع الأرصفة زاد النشاط ودعمه فيما بعد لوائح مرورية تمنع المرور عبره. أدى هذا لإيجاد بيئة مشاة حيوية تشجع الزوار على اكتشاف المدينة القديمة والتجول في متاهات الشوارع الصغيرة المحيطة بالشارع الرئيس. إيجاد حارة مشاة مركزية في الرامبلا الأسبانية – مثلا- يصنع منطقة جذب جديدة لحياة المدينة بين مسارين للمرور. يجب تصميم الواجهة والروابط بين مناطق المشاة والمرور جيدا ويجب الاعتراف بأهميتها التي تساوي مناطق المشاة.
التحول لنظم المشاة من أجل إمتاع المشاة
هدف تقليل المرور في مراكز المدن هو تحسين جودة البيئة لمستخدميها. مخططات التحول يجب أن تتم بحرص، وتخطط وتصمم للبحث عن الجودة المرغوبة. والأهم أن شبكات المشاة يجب أن تكون جذابة للمشاة، وتسمح باكتشاف وتقدير البيئة. على سبيل المثال، تشجع الأروقة المقنطرة على اختراق البيئة المبنية، وتجعل حركة المشاة أكثر حيوية.
اختيار واستخدام مواد السطح له أهمية كبيرة أيضا. بينما يشيع استخدام قوالب الخرسانة في رصف المدن الجديدة، فإن الرصف بالحصى يفضل في المدن التاريخية. شكل 2-2 يوضح حب الشوارع المرصوفة بالحصى لدى الزوار والتجار على السواء. الحصى يوفر نسيجا ولونا مقبولا لتعبيد الطرق في مدينة تاريخية، ولكن العديد من المدن المعاصرة المعبدة بالحصى تحمل شوارعها قليلا من الشبه بنظيرتها التاريخية السابقة. وحتى شوارع الحصى فقدت ميزتها في وقت من الأوقات، تم تعبيد مدينة ليون القديمة بالأسفلت عندما كان الكعب العالي هو الصيحة السائدة، وعادت مرة أخرى عندما تراجعت تلك الصيحة (ريبلين 1990). لكن هناك اعتبارات أخرى تظهر، كالمستخدمين المعاقين وكبار السن، والتي يسهل توفيرها. والأهم أن استخدام العناصر الطبيعية لا يظل تقليدا فحسب وإنما يعزز شخصية المكان تماما – مواد كقوالب الطوب الأحمر المستخدمة في تعبيد مدن تاريخية في وادي كاتمندو (شكل 6-13 أ)، أو حصى قاع النهر في كدلينبرج (شكل 6-13 ب).
فرش الشوارع جزء هام من بيئة المشاة. في العديد من المخططات القديمة قامت السلطات المحلية بشراء آنية ورد فخارية ومقاعد من شركات الرصف.وهناك شك فيها حتى في أحياء التسوق الحديثة في منطقة الرور الصناعية بألمانيا، فقد كانت غير مناسبة وغير متجانسة مع بيئة المدن التاريخية. والآن توجد كتالوجات لمقاعد وأعمدة إنارة تراثية. يجب النظر إلى فرش وإنارة الشوارع كجزء لا يتجزأ من تصميم تنسيق المدينة، وليس كإعادة صنع "أصل" ربما لم يكن موجودا أصلا، بل التصميم للحياة الحضرية المعاصرة. حيث أن المستخدمين لن يرغبوا في رؤية بعض المجارير المفتوحة أو عدم وجود كبائن هاتف، يجب أيضا ألا نعرضهم لإنتاج بالجملة من مصابيح الغاز.
دور التصميم
إدارة مركز المدينة التاريخي وزواره قد يعتمد على سياسات وطنية، إقليمية، ومحلية بالتحديد. لكن بعض الحلول الفعالة ستكون مبتكرة ومنبثقة من التصميم. يجب على السلطات إدراك أهمية التصميم والمبادرة الخلاقة. من بين المشاكل الكثيرة في بيئات المدن التاريخية، التوتر الفيزيائي بين التشكل القديم والحديث. الوصلة أو الواجهة بين الاثنين – قد تكون حاجزا ماديا كسور مدينة، وأحيانا حدود منطقة حفاظ- هي نقطة هامة يجب دراستها. دور التصميم يغطي معظم جوانب المدينة التاريخية، ويشمل:
o      التصميم الحضري
o      تصميم مناطق المشاة، المواد، والواجهات
o      مناطق انتظار سيارات ملائمة
o      النقل والمرافق المرتبطة به
o      مرافق الزوار، أكشاك المعلومات، وما شابه
o      فرش الشوارع
o      مسارات التراث
o      العلامات الإرشادية
يجب ألا يتم إغفال دور المصمم، بل يجب تشجيعه بقدر الإمكان. التصميم ليس عملية إضافية، بل جزء هام من عملية التخطيط، التطوير، والتجديد. التصميم الجيد (والتفاصيل الجيدة) تكمل بدلا من أن تقلد أو تهيمن، لا يجب أن يكون التصميم واضحا، ولكن يجب أن يدعم، لأن التصميم السيئ يحط من قيمة المكان. يجب أن يبدأ المصمم بفهم المدينة القديمة، قيمه وديناميكيتها، ويجب أيضا أن يتذكر أن التصميم هو لفائدة ومتعة الجميع، خاصة من يقولون أن المدينة ملكهم.
تعزيز المكان
زيارة مدينة تاريخية لا تتعلق فقط بالذهاب إلى متحف أو رحلة إلى الماضي لرؤية كيف اعتاد الناس أن يعيشوا، إنها تجربة ممتعة لقضاء وقت الفراغ أو الأنشطة الثقافية في مكان ما يزال الناس يعيشون به.
قيمة الناس
من الثابت أن المدن التاريخية جذابة للزوار ليس فقط بسبب خصائصها المادية وإنما كذلك "للحياة" بها. إذن لماذا تعيق السياحة الناس عن " العيش" في المقار التاريخية؟
يجب أن يظل المركز التاريخي جذابا بصورة كافية، مناسبا وآمنا لمن يريدون العيش هناك، إذا كان مكانا جيدا للسكان، فسيكون أيضا مكانا جيدا لإمتاع الزوار. ننسى كثير أن الأشياء " الحقيقية" التي يفعلها الناس هي التي تجذب السكان. أسواق الخضر والفاكهة – مثلا- تثير اهتمام السياح أكثر من الأرفف التي تبيع معدات السياح. لا يريد السائحون الذهاب إلى أماكن مليئة بأناس مثلهم، وإنما إلى الأماكن التي يعيش ويأكل ويذهب فيها المحليون. ومن الحقائق أيضا أن المحليين يتجنبون المنشآت التي يدركون أنها للسياح.
سكان أي مكان لا ينتمون إليه فحسب، بل هم جزء من مورد طبيعي لا يمكن استبداله. يحتاج المطورون إلى بحث الأنشطة الجارية قبل تطوير خطط حصرية لتطوير السياحة من خلال إضافة مناطق جذب. لكي " ينجح" مكان ما، يجب أن تستجيب أهداف التطوير للناس: أي تطوير من شبكات النقل الأفضل إلى زيادة الأنشطة الثقافية، يجب أن يكون مرتبطا بمجتمع السكان. إعادة الحياة لمدينة تعدين قديمة بثقافة " غير ملموسة" لدى الناس، أمر لا يخدم هدف إعادة التأهيل وقد يبقى لفترة قصيرة.
الحفاظ على شعلة روح الإبداع
الاستمتاع بالعمارة سيظل هدفا لإمتاع قلة من الناس، لكن روح المكان هي التي تجذب أكثر (ب. هاريسون 1990). تولد المدن القديمة وتضم روح الإبداع، كمجتمع فني يزول سريعا من خلال ترقية الطبقة العاملة وسيادة صناعة السياحة. في أغلب مدن أوربا الغربية ظل هذا في طي النسيان مع احتلال المعارض الفنية المكلفة والمواكبة للصيحة للشوارع الجميلة للمدن القديمة، بل إن " الفنانين" التجاريين يصطفون في ميادين الكاتدرائيات. هناك نقيض في الروح الحضرية التي نجدها في دبروفنيك التي دمرتها القنابل، تالين الحديثة في أوائل تسعينات القرن العشرين أو كدلنبرج بعد سقوط حائط برلين.
يخلق الفن حوارا بين الناس والمكان وهو وسيلة لإيصال قيمة المكان للآخرين. إنه توازن شديد الدقة للحفاظ على هذه الروح الديناميكية بينما تتحدث الأماكن وينقبض المجتمع الفني. قيمة الفن للمكان هي عندما يترعرع هناك وليس عندما يغرس هناك. أيضا تلعب الحرف دورا هاما في حياة المجتمع، ولكنها تفسر بصورة خاطئة في تجارة السياحة حيث تصبح أرخص وليس أثرى، وتنتج بالجملة وليس بالقطعة.
إن القول بان السياحة تشجع استمرار الحرف التراثية هو في الأغلب خرافة، حيث أن السياحة بأعدادها الكبيرة تفضل الجانب الأرخص من السوق. عموما، فإن بعض الحرف قد تفيد من السياحة، وتظهر حسب الحاجة. الحرف التراثية في أي مجتمع هي انعكاس للحياة المعاصرة، حقا إن الكثير من الحرف ومهاراتها التقليدية تضيع سريعا، ولكن هذا أيضا انعكاس لأساليب الحياة المعاصرة. العديد من الحرف التي ناضلت في بداية القرن العشرين، ضاعت على يد الممارسات الزراعية، والنقل والإنتاج بالجملة في العصور الحديثة. الحرف في حالة نشوء مستمر كاستجابة للحياة اليومية والمواد المتاحة محليا، ويجب تركها تتطور، وفي بعض الأحيان تموت. أيضا تعكس المباني التاريخية تقاليد الحرف، وقيمة الحرف التي دخلت في إنشاء كل مبنى تمثل قيمة بشرية (ربلين 1990).

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

عمليات الحفاظ على الأماكن والمباني التاريخية -1

الفوائد الصحية للحدائق في المستشفيات

طاقة الرياح في المباني العالية (2)